النويري
109
نهاية الأرب في فنون الأدب
بسم اللَّه الرحمن الرحيم من عبد اللَّه المنصور أمير المؤمنين إلى من خلف من بني هاشم وشيعته من أهل خراسان وعامة المسلمين ثم بكى وبكى الناس . ثم قال قد أمكنكم البكاء فانصتوا رحمكم اللَّه ثم قرأ : أما بعد فإني كتبت كتابي وأنا حىّ ، في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، وأقرىء عليكم السلام ، وأسأل اللَّه ألا يفتنكم من بعدى ولا يلبسكم شيعا ، ولا يذيق بعضكم بأس بعض ، ثم أخذ في وصيتهم وإذ كارهم البيعة له ، وحثهم على الوفاء بعهده . ثم تناول يد الحسن ابن زيد العلوي فقال له : قم فبايع الناس ، فقام إلى موسى بن المهدى فبايعه لأبيه ، ثم بايع الناس الأول فالأول . ودخلت سنة تسع وخمسين ومائة . ذكر ظهور المقنّع بخراسان وهلاكه في هذه السنة ظهر المقنع بخراسان ، وكان رجلا أعور قصيرا من أهل مرو ، وكان يسمى حكيما « 1 » ، وكان اتخذ وجها من ذهب ، وجعله على وجهه لئلا يرى فسمى المقنع ، وادعى الإلهية ولم يظهر ذلك لجميع أصحابه ، وكان يقول : إن اللَّه خلق آدم فتحوّل في صورته ، ثم في صورة نوح وهكذا إلى أبى مسلم الخراساني ، ثم تحوّل إلى هاشم ، وهاشم في دعواه هو المقنع ، ويقول بالتناسخ ، فبايعه خلق من ضلال الناس ، وكانوا يسجدون له من أي النواحي كانوا ، وكانوا يقولون في الحرب : يا هاشم
--> « 1 » في المخطوطات : حليما وهو تحريف تصويبه عن الكامل ج 5 ص 52 والطبري ج 6 ص 367 ولوسترينج في بلاد الخلافة الشرقية ص 414 ط كمبردج .